تقارير صحفية

أنامل ناعمة تحيي تراث فلسطين بإبرة وخيط

أدخلت التطريز الفلسطيني في القلائد والأقراط

غزة/ هنادي الصواف

“صباحٌ يتعطر بنسمات الفجر الهادئة وعلى أنغام قصائد تميم البرغوثي وتغاريد العصافير التي تداعب سحابات السماء، تبدأ الأفكار بطرق جدران خواطري حتى تكتمل الصورة لتخرج من تحت يدي قطعة صغيرة تتزين بها أعناق الفلسطينيات فترى الواحدة منهن فيها تراب بلادها المسلوبة “

هذا هو حال فاطمة التي تعشق رسم البلاد الفلسطينية من خلال حُلي النساء، وليس حالها وحدها بل هو حال أنامل نساء فلسطينيات أخريات يعكفن على تصميم البيت الفلسطيني التراثي، فيصنعن المطرزات الشعبية والكوفية والشال والأثواب الفلاحية اضافة لصنع كسوة لآواني الطبخ وغيرها من الفنون التي سنستعرضها خلال السطور القادمة.

تخصص علمي وحب للتراث.

فاطمة أبو موسى خريجة بكالوريوس التحاليل الطبية الشغوفة بصنع القطع التراثية تقول ” أُقوم بفكرة دمج التراث الفلسطيني بحلي النساء من خلال صنعي لقطع من الأقراط و الأساور والقلائد، التي تحمل معاني ورموزا حقيقية تراثية مرتبطة بالتاريخ الفلسطيني، من عمق تراثنا كمثل الكوفية والخريطة وأزينها بألوان العلم الفلسطيني” مؤكدةً على دعم مجتمعنا الفلسطيني مثل هذه المشاريع، فهو مجتمع متجدد ومبدع ويقبل الأفكار المميزة، خاصة هذه التي تبحر بشواطئ ذاكرته لترسيه على أصالة ومجد الثقافة الفلسطينية، في ظل ممارسات الاحتلال المستمرة بسرقة وتهويد كل ما هو فلسطيني خالص مهما صغر أو كبر.

وبعيون ملأها الحب وبابتسامة عريضة قد رسمتها أبو موسى على شفتيها تحكي ” أعشق أن أميز كل مدينة فلسطينية محتلة بما تشتهر به فعلى سبيل المثال أريد صناعة قلادة تجسد يافا فأختار اللون البرتقالي من الخرز لأنها تشتهر بالبرتقال وكذلك اللون الأزرق كمثل لون بحرها، وأعمد على اختيار نوع محدد من الخزر الذي يشبه أحجار سور عكا لأرسم مدينة عكا، فنحن عشاق لهذه الأرض سنغزل من حديدها وزيتونها وزيزفونها وزعترها أجمل زينة، وسنصنع بلون الحَنُّون قلائد حب وأساور عشق تحمل معانٍ فلسطينية أصيلة ما دمنا على قيد الحياة”.

عراقة مطرزة بالطفولة.

زكية أبو حسين العاملة في مجال التطريز الفلسطيني تقول ” منذ طفولتي كنت أجلس بجانب أختي الكبيرة التي تقتني قطع التطريز من مشغل الوكالة، وأسرح بتطريزها الذي يشبه رسم للوحة فنية بيد رسام ماهر، ولكن هذه اللوحة تستخدم فقط خيط وسنارة وقطعة قماش لتصنع كسوة لآواني المطبخ والأكواب والمعلقات، إلى أن أصبحت أتقن وأمارس هذا الفن خلال مدة قصيرة” مشيرة إلى أنها تعمل في مجال التطريز بكافة أشكاله منذ قرابة الاثنين وعشرين عامًا ووجدت جميع أفراد أسرتها مشجعين لها لإيمانهم العميق بضرورة تجسيد الفلسطينيون للتراث والهوية الفلسطينية بكل المجالات المتوافرة لديهم.
وتضيف أبو حسين ” نحن كفلسطينيات سنبقى نحارب المحتل بكافة الصور المتاحة أمامنا، فمنا من يحارب ببندقيته وهناك من يحارب بعلمه وآخرين بلسانهم، ونحن بغزلنا وصنعنا لملابسنا التراثية سنسحق المحتل عن أراضينا حتى آخر رمق في أرواحنا”.

Aliexpress WW
التراث الفلسطيني والمؤسسات.

وفي السياق ذاته قالت رئيس قسم التطريز لمؤسسة البيت الصامد عطاف صالحة ” محاولات المحتل متكررة لطمس معالم الهوية الفلسطينية، ولكننا هنا لنثبت له أننا أصحاب هذا التراث وأصحاب هذا الابداع، وسنستمر برغم كل الصعوبات التي نواجهها ” موضحة أن المرأة الفلسطينية تعتز كل الاعتزاز بثوبها الفلاحي المطرز، والذي تقتنيه في جميع المناسبات الوطنية والدينية وحتى مناسبات الأفراح، وتعتبره جزءًا لابد من توافره مع كل امرأة فلسطينية ليعرف المحتل بأننا متمسكين بهويتنا الفلسطينية حتى في مظهر ملابسنا.

وتتابع حديثها ” لدينا عدة اشكال للمطرزات الفلسطينية كمثل الوسائد المطرزة والمعلقات والأثواب والشال الفلسطيني، الذي نبدع في اختيار ألوانه المتناسقة الممزوجة بعض الأحيان بين الكوفية و التطريز الفلاحي ذات اللون الاحمر أو الأبيض، وسنستمر بتطوير أعمالنا التطريزية وتوسيعها، وسنرسخ هذا التراث في عقول أطفالنا؛ كي يحافظوا على أمانة الأجداد بعد الآباء”.
ومن جهتها قالت مديرة مؤسسة البيت الصامد انتصار العفيفي ” إن الهدف الرئيس لمؤسستنا هو المحافظة على عراقة الهوية الفلسطينية من خلال معارض التطريز المختلفة والتي نعرض فيها المنتوجات المطرزة، حيث تقوم المرأة الفلسطينية بالإبداع في مجال التطريز من خلال التلاعب بغرزة التطريز فتعمل على تشكيلها بيديها كعجينة لتطرز لنا أشجارًا من السرو أو حتى عصفور متمركز على شجرة بشكل متناغم” مؤكدة على أن اللباس الفلسطيني بحد ذاته يشكل تحدٍ للمحتل، وفيه تشديد على وجود المرأة الفلسطينية سواء كانت صانعة للثوب أو مقتنية له، وهو بمثابة صفعة على وجهه بأننا أصحاب هذه الهوية والارض، مهما بلغت أعماله التهويدية بحق التراث الفلسطيني الاصيل.
وتضيف العفيفي “برغم الوضع الاقتصادي السيء وتغير أنماط المشاريع السائدة في مثل هذه الظروف والمعابر التي تغلق بشكل متكرر وقلة توافد الزوار الأجانب بشكل نسبي، إلا أننا لا نزال مستمرين بعمل التطريز الفلاحي، ولن نتخلى عنه وسنبذل قصارى جهدنا ليرى العالم أجمع أصالة الفن والتطريز الفلسطيني “.
ومن الجدير ذكره أن الاحتلال الاسرائيلي سجل في العقود المنصرمة أثواب فلسطينية باسمه في الموسوعات العالمية، مثل ثوب عروس بيت لحم المعروف باسم (ثوب الملك) الذي سجله المحتل باسمه في المجلد الرابع من (الموسوعة العالمية) ويعد ثوب عروس بيت لحم من أجمل الأثواب الفلسطينية ويتميز بغطاء الرأس، وعليه القطع الفضية والذهبية ومرصع بالمرجان، وأيضًا سرقت مؤخرًا شركة الطيران الإسرائيلية (العال) الثوب الفلاحي الفلسطيني واقتماصه لموظفات الشركة على متن طائراتها كثوب يعبر عن التراث الإسرائيلي وحتى الكوفية الفلسطينية لم تسلم أيضًا من هذه السرقة.
.

الوسوم
اظهر المزيد
إغلاق