Hotellook WW
تقارير صحفية

بالصور :الموهوبة سجى المدهون تبدع في رسم وجوه الشهداء .

بسواد الفحم وعلى بياض الورق أبدعت سجى بتخليد ذكرى شهداء فلسطين.

قتلهم الاحتلال وظنّ جوراً أنه بذلك قد محا أثرهم من هذه الدنيا، لم يعلم بأن الشهداء ما هم إلا جذعُ نبتةٍ ما أن لمس الأرض حتى كون جذراً نما منه نبتتة جديدة ؛ هم الفنانون الذين أبوا إلا أن يخلدوا ذكرى شهدائهم ولو على الورق! ومنهم الشابة الموهوبة ، سجى المدهون .

سجى صاحبة 19 ربيعاً ، ولدت وترعرعت في شمال غزة ، سجيتُها هي التي دفعتها نحو الرسم منذ طفولتها ؛ ووالدها هو الذي شد بيدها نحو التدريبات لتنمو هذه الموهبة ؛ التحقت سجى بدورة لرسم البورتريه في بداية الثانوية العامة ، حيث وجدت ضالتها ، وبدأت طريقها في إتقان رسم الوجوه .

بسواد الفحم وعلى بياض الورق أبدعت سجى بتخليد وجوه حفظتهم الأرض ، قائلةً ” لي الشرف بأني ارسم تفاصيل الطهارة بوجوه الشهداء ، الكثير يحبون رسم الفنانين و المشاهير ، اما أنا احب رسم ناس مجهولة في الارض لكنها مشهورة في السماء “.

لا نستهجن سماع مثل هذه الكلمات من شابة بعمر ثلاث حروب وانتفاضة ! شابة شبت على صوت القصف والمدافع وموسيقى الخبر العاجل الذي يزف خبر استشهاد أحدهم واندلاع مواجهات مع الاحتلال في غزة والقدس .

كان وجه الشهيد فادي علون أول وجه ملائكي تبدع سجى في رسمه ، فأجواء انتفاضة الأقصى أثارت الحماسة في روح الشابة اليافعة ؛ وبعدما انجزتها ؛ شعرت بشيء من الفخر واحساس غريب يجمع ما بين التفرُد والطهر فقررت أن تستمر برسم وجوه الشهداء .

ربما ليس قرارها من كان السبب في الاستمرار بل استمرار المواجهات والمعارك مع المحتل فرض نفسه على نفوس الفنانين ، عندما اشتعلت المواجهات على حدود غزة مع المحتل ،بدأ وجوه الشهداء يتزايد حضورهم على ورق سجى فرسمت (ياسر مرتجى ، أحمد عودة شاهر المدهون ،رزان النجار ،أحمد الرنتيسي، محمد أبو عمرو ،سلام المدهون ، محمود العطل  مصباح شبير  ،محمد الآغا ،يحيى فرحات ،أحمد مرجان ،ساجي درويش)

شاركت المدهون بمعرضين أولهم معرض لرسومات الفحم “إبداع تحت الحصار” حيث كانت من بين 30 رسمة التي أُختيرت للمشاركة في المعرض حيث عرضت لوحة الشهيد فادي علون ، وشاركت في معرض أخر للوحات الاكريليك عرضت فيه رسومات للطبيعة .

وجدت المدهون من مواقع التواصل الاجتماعي خاصة الانستغرام والفيس بوك معرضاً متاحاً لها لتشارك عليه رسومتها وترى أراء اصدقاءها حول رسوماتها وتقول حول ذلك ” صح انه بحب اسمع كلام تشجيع عشان يحفزني اكمل ، بس الهدف الكبير من نشري هو أن أوصل فكرة أنه احنا ممكن نستغل موهبتنا برسم ناس قدمت و فعلا بتستحق انه نتعب و ناخذ من وقتنا عشان نرسمهم ”

وقت سجى لم يكن ملك موهبتها فقط ، فسجى طالبة متفوقة أنهت الثانوية العامة بمعدل90 % ومن ثم تخصصت التمريض في الجامعة حباً منها بمساعدة الناس ، ولأن تخصصها يختلف عن موهبتها حاولت ألا تتخلف يوماً عن الرسم حتى لو ل ساعة! فسجى كانت تؤمن أن فن الرسم ممارسة وتدريب .

(ليس على الفن أن يكون جميلاً ، لكن عليه أن يشعرك بشيء ما )؛ مقولة أردفتها سجى على أحد رسومتها التي نشرتها على صفحتها بالفيس بوك ، حيث تقول أنها كانت تشعر بالكثير وهي ترسم وجوههم كانت تستذكر قصة كل شهيد منهم ، أهات ذويه ، معاناة وطنه من بعده .

لم تطمح المدهون لشهرة بقدر رغبتها بأن تنمي موهبتها أكثر ، وتوصل من خلال رسومتها رسالةٍ سامية فحواها ليعلم العالم أن شهداء فلسطين ليسوا مجرد أرقام بل هم حكايا وجعٍ و ضحايا وطنٍ مسلوب من سنين ، لذا تتمنى أن تستطيع إقامة معرض خاص لنشر صور الشهداء والتعريف عن حكاية كل واحد منهم .

 

الوسوم
اظهر المزيد
إغلاق