اخبار محلية

تفاصيل وفاة طفل في روضة بغزة

يبدو أن تاريخ 11/11 من كل عام تاريخاً مميزاً لتناغم الأرقام التي خانت عائلة سويرجو في هذا العام، فذلك التناغم تحول لـ”كارما” سيئة حلت على عائلتهم الصغيرة.

في ذلك اليوم، أخبر الطفل عبدالله سويرجو (5 سنوات) والدته بأنه سيخضع لجلسة تصوير في روضته، وطلب منها ببراءة الأطفال أن يكون عريساً لتلك المُناسبة، فاحتضنت جسده الحي لآخر مرة، قبل أن يُزف إلى السماء، وتحتضن جسده الميت لآخر مرة في حياتها.

“عبدالله”، ذلك الطفل الذي تظهر عليه كل علامات الذكاء العالي والنبوغ السابق لسنه، تعرض لحادث في الروضة أثناء تواجده بها، وبحسب ما تقول عائلته نقلاً عن تقرير المستشفى، كُسرت جمجمته بشدة ودخل عظم جمجمته في رأسه لأكثر من 3 سم وجرح وجهه، وفارق الحياة فور وصوله مجمع الشفاء الطبي، ويقول التقرير الطبي – حسب رواية العائلة – أن السبب سقوط من علو أو ضربة بأداة حادة.

وبينما لا زالت النيابة العامة تُحقق بكيفية وفاة الطفل داخل الروضة، لا تزال عائلته تبحث عن جواباً لا يزيد قلوبهم إرهاقاً، لكومة الأسئلة التي تُحاصر خيالاتهم، هل سقط من مرجوحة الروضة؟ هل وقعت عليه المرجوحة؟ هل دفعه أحد ؟ هل ضربه أحد؟ هل تعذب قبل وفاته؟ هل تألم كثيراً؟

وما أثار حفيظة العائلة أن الروضة انتظمت في دوامها الأكاديمي، رغم صدور قرار من وزارة التربية والتعليم بإغلاقها فوراً.

وهذا ما أكدته وزارة التربية والتعليم في تصريحها، حيث سرد وكيل وزارة التربية والتعليم الدكتور زياد ثابت تفاصيل الحادثة قائلاً: “حدثت الحادثة في يوم 11/11، في نهاية فترة الدوام، وكان الأصل أن تقوم الروضة بإبلاغ مديرية التربية والتعليم في الشمال، والأخيرة تقوم بإبلاغ وزارة التربية والتعليم، حتى نقوم بأخذ الإجراء اللازم سريعاً”.

وأضاف ثابت: “لكن الروضة لم تُبلغ المديرية أو الوزارة، لأنهم في تلك اللحظة كانوا مشغولين بإسعاف الطفل، حيث قاموا بنقله إلى عيادة قريبة، ثم إلى مستشفى الشفاء الطبي، وبعد الحادثة كانت أحداث التصعيد الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة”.

وأكد ثابت: “علمنا بالحادثة في 20/11، بعدما انتهى التصعيد الإسرائيلي، وللأسف ليس عن طريق الروضة نفسها، وإنما بطُرق أخرى ليست عبر الروضة مباشرةً”.

بمجرد علم الوزارة بالموضوع، قاموا بالتواصل مع مديرية التربية والتعليم في الشمال، وأيضاً لم تكن الروضة قد أبلغتهم بالحادثة بشكل رسمي، بحسب ثابت.

وأضاف: “حين علمهم مباشرةً، قام رئيس قسم التعليم العام في مديرية شمال غزة بزيارة الروضة، وكتب تقرير أولي حول الحادثة، ورفعه إلى مدير التعليم في الشمال، والذي بدوره رفعه إلى الإدارة العامة للتعليم العام وإلى وكيل الوزارة”.

أما حول قرار الإغلاق، قال ثابت: “اتخذنا قراراً فورياً بإغلاق الروضة، وأوعزنا للمديرية في الشمال بإبلاغ الروضة بالقرار رسمياً، وذلك لإجراء التحقيق الإداري الخاص بوزارة التربية والتعليم، وفي نفس اليوم كان هناك متابعة من الجهات المختصة في النيابة العامة للحدث في وقته”.

واستطرد: “قمنا بتشكيل لجنة للتحقيق في الحادثة برئاسة مدير عام في وزارة التربية والتعليم، وقامت اللجنة بزيارة الروضة والتقاء الإدارة، والمعلمات، وأجرت فحوصات على الجوانب الإدارية والفنية المُرتبطة بمعايير ترخيص الروضة، وطلبنا من الروضة أن تبقى مُغلقة لعدة أسباب، أولها أن تحقيق النيابة لم ينته بعد، ولم نستلم بعد التقرير النهائي لتحقيق النيابة عن سبب وفاة الطفل، والسبب الآخر أن الروضة قريبة من منزل عائلة الطفل المتوفى، وذلك حرصاً على مشاعرهم”.

ودعم ثابت رواية الأهل بعدم التزام الروضة بقرار الإغلاق، وقال: “قمنا باستدعاء إدارة الروضة لأنها لم تلتزم بقرار الإغلاق الرسمي الذي أصدرناه، والذي برروه بعدة عوامل تجعل إغلاق الروضة أمراً صعباً عليهم، لكن الحدث أكبر من مصلحة روضة، فهناك طفل فقد حياته داخلها، وقمنا بحثهم باتخاذ الاجراءات العُرفية مع عائلة الطفل، وعدة توصيات أخرى”.

وأضاف: “قمنا بإرسال رسالة إلى الشرطة في المنطقة نطلب فيها إغلاق الروضة بقوة القانون في حالة عدم التزامهم بقرار الإغلاق الصادر عن الوزارة، فقد يكون هناك شيء داخل الروضة قد سبب بوفاة الطفل، وبالتالي لو بقيت مفتوحة قد يتعرض أطفال آخرين للخطر، لذا كان يجب أن نتخذ الإجراءات الوقائية”.

وكشف ثابت أن إدارة الروضة طلبت من الشرطة إعطاءهم مهلة 48 ساعة من أجل ترتيب أمور الأطفال والإدارة.

وقال: “ستبقى الروضة مُغلقة حتى يصلنا التقرير النهائي عن تحقيق النيابة عن الأسباب الحقيقية لوفاة الطفل، ولن نقوم بفتح الروضة بتاتاً إلا بعد التأكد من معايير السلامة والأمان داخلها”.

وتحدث ثابت عن دور الوزارة في الرقابة على رياض الأطفال: “هناك معايير معينة يجب أن تتوفر من أجل ترخيص رياض الأطفال، ونقوم بمتابعات دورية للحرص على استمرار توافر المعايير في الرياض”.

وأضاف: “هناك كم كبير من رياض الأطفال في قطاع غزة، ما يُقارب 700 روضة، وهذا يحتاج إلى كم وجهد كبير للمتابعة المُستمرة، وهذا ما نفعله، وقمنا بتكثيفه مؤخراً”.

** أضـــــف تــعــلــيــقك **

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى